محمد هادي المازندراني

42

شرح فروع الكافي

واستفادوا منه ما اشتهر بينهم من عدم العفو عن هذا الدم في الصلاة مطلقاً وإن كان أقلّ من الدرهم إذا كان في الجسد ، فتأمّل . وأمّا وجوب تغيير القطنة فهو ممّا لا خلاف فيه بين الأصحاب على ما ادّعاه العلّامة في المنتهى . « 1 » ويدلّ عليه قوله عليه السلام : « وأعادت الكرسف » فيما سنرويه عن إسماعيل الجعفي . « 2 » ويؤيّده : قوله عليه السلام : « تستدخل قطنة بعد قطنة » في صحيحة صفوان بن يحيى . « 3 » ويؤيّده أيضاً وجوب غسل فرجها عند كلّ صلاة ؛ إذ لولا الاستبدال للزم تنجّس الفرج بهذه النجاسة الخارجة عن المحلّ ، والظاهر أنّه تعبّد . وربّما علّل بعدم العفو عن هذا الدم في الصلاة . وفي المدارك : « وهو غير جيّد ؛ لما سيجيء إن شاء اللَّه تعالى من العفو عن نجاسة ما لا يتمّ فيه الصلاة مطلقاً » . « 4 » وأمّا تغيير الخرقة فيما يجب تغييرها فيه ، فلم أجد قولًا بخلافه . واحتجّوا عليه بما دلّ على عدم جواز الصلاة في النجس ممّا يستر العورتين القبل والدبر ، وهو المعبّر عنه في كلام الأصحاب بما يتمّ الصلاة فيه ، بناءً على إرادة صلاة الرجال منها لا مطلقاً ، كما يظهر من الأخبار لتمثيل ما لا يتمّ الصلاة فيها بالقلنسوة والتكّة والجورب والنعل والخفّ كما يجيء في محلّه ، بل ربّما قيل باختصاصه بهذه الخمسة . وهو احتجاج جيّد لو قلنا بعدم العفو عن هذا الدم مطلقاً كما هو المشهور ، وإلّا فلا يتمّ فيما إذا كان الدم الواصل إليها أقلّ من الدرهم البغلي . وأمّا تثليث القسمة فلم أجد خبراً صريحاً فيه . نعم ، ما رواه المصنّف عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة « 5 » ظاهر فيه ؛ إذ الظاهر أنّ المراد بثقب الدم الكرسف تجاوزه عنه بقرينة قسيمه .

--> ( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 409 . ( 2 ) . سيأتي تخريجه . ( 3 ) . هو الحديث 6 من هذا الباب من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 372 ، ح 2392 . ( 4 ) . مدارك الأحكام ، ج 2 ، ص 30 . ( 5 ) . هو الحديث 4 من هذا الباب من الكافي ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 170 ، ح 485 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 374 ، ح 2395 .